عبد الملك الجويني
55
نهاية المطلب في دراية المذهب
الوجه قاتلٌ على حكم العمد ، مستوجبٌ للقصاص عند تجمع الشرائط المرعية . 10299 - ولو كان به جوع لمّا حبسه ومنعه الطعام ، [ فأدى ذلك ] ( 1 ) الجوعُ [ إلى ضَعْفه ] ( 2 ) وأفضى إلى الهلاك ، فالطريقة المثلى في تمثيل المذهب أن نقول : إن كان الحابس عالماً بجوعه ، فحبسه وهلك ، فالذي جرى من الحابس قتلٌ عمد موجب للقصاص . فإن قيل : قد هلك بالجوع ، وإنما تحقق ( 3 ) في الحبس ، فلم جعلتموه قاتلاً ؟ وهلا نزلتم هذا منزلة ما لو كان مجروحاً [ فجرحه ] ( 4 ) جانٍ ومات من الجرحين ، وإذا جرى ذلك ، فالجاني شريك جارح نفسه ؟ وسنذكر شرح ذلك وتفصيلَ أحوال المشتركين بعد ذلك ، إن شاء الله عز وجل . قلنا أولاً : لو والى بالسياط على مريض مُدْنَف وهلك ، وجب القصاص على الضارب ، وإن كان هذا الشخص لو فرض صحيحاً ، لما مات بالضربات التي جرت غالباً ، ولا حكم [ للمرض ] ( 5 ) الذي صادفه الجاني ، والجوع إن كان مؤثراً ، فلا يزيد في مرتبته على [ المرض ] ( 6 ) والدَّنَف ، بل مقدماتُ الجوع لا تعدُّ من أسباب الضرار ، ولا يعد الجائع مريضاً ، فإذا كان ضَرْبُ المريض موجباً للقصاص ، والأغلب على الظن أنه كان لا يموت لولا الضرب ، فالحبس على الجوع بهذا المعنى أولى ، وقد يكون قليلُ الجوع مقصوداً لمن يطلب ( 7 ) الأحوال الصحيحة ويستظهر بتحقق الجوع ليأكل . هذا قولنا فيه إذا حبسه عالماً بجوعه ، ولا نُلزَم على ذلك ما لو [ جَرَح ] ( 8 ) من كان
--> ( 1 ) في الأصل : " فإذ ذلك " . ( 2 ) مكان بياض بالأصل . ( 3 ) المعنى : أن الحبس لم يهلكه ، وإنما كان ظرفاً تحقق فيه الهلاك بسبب الجوع . ( 4 ) في الأصل : " لجرحه " . ( 5 ) في الأصل : " للمريض " . ( 6 ) في الأصل : " المريض " . ( 7 ) في الأصل : " لا يطلب " . ( 8 ) في الأصل : " خرج " .